الشيخ الأنصاري

90

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وكانت تجارته في السمن والزيت ، قيل : روى عن أبي عبد اللّه ، وقال يونس : لم يسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إلّا حديثين ، وقيل : روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال النجاشي : ولم يثبت ذلك ، قال الشيخ الطوسي : إنّه ثقة ، وقال النجاشي : كان حريز ممّن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان في حياة أبي عبد اللّه ، وروي أنّه جفاه وحجبه عنه ، وهذا القول من النجاشي لا يقتضي الطعن ؛ لعدم العلم بتعديل الراوي للجفاء ، وروى الكشّي : أنّ أبا عبد اللّه حجبه عنه وفي طريقه محمّد بن عيسى ، وفيه قول ، مع أنّ الحجب لا يستلزم الجرح ؛ لعدم العلم بالسرّ فيه « 1 » ، انتهى . قلنا : أمّا أوّلا : فلا دلالة في هذه العبارة على التوثيق ؛ لأنّ نفي الجرح لا يستلزم التعديل ، لكونه أعمّ . وأمّا ثانيا : فلأنّه « 2 » بعد التسليم فتعديل العلّامة في الأغلب تابع لتعديل الشيخ ؛ لحسن ظنّه به ، كما يظهر ذلك لمن مارس كلامهما في التعديل ، إلّا أنّ ذلك كلّه ممّا لا ضير فيه بعد ما استقرّ التحقيق على اعتبار الرواية الموثوق بها . أمّا حديث الإضمار فلظهور أنّ جلالة شأن الراوي مانعة عن السؤال عن غير الإمام عليه السّلام ، والظاهر أنّ الوجه في الإضمار في أمثال هذه الروايات هو تقطيع الأخبار تسهيلا على من حاول الإحاطة بما فيها من الفقرات . وأمّا تعديل أحمد بن محمّد فلا دليل على لزومه سوى أنّه أحد طرق تحصيل الوثوق ، وربّما يحصل من كونه من مشايخ الإجازة ما يزيد على التعديل بمراتب . وأمّا حكاية حريز فكالسابق ممّا لا غائلة « 3 » فيها بعد الاطمئنان بالصدور ، نعم لا يتمّ على مذهب صاحب المعالم بحسب ما اصطلح عليه ، ويزيدك توضيحا في وثاقة الرواية نقله لها في المنتقى . الأمر الثاني في توجيه فقرات الرواية كي يتّضح موضع الحاجة في الاحتجاج ،

--> ( 1 ) . الخلاصة 63 / 4 . ( 2 ) . « ج ، م » : فلأنّ . ( 3 ) . « ز ، ك » : ولا غائلة .